يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
333
تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
على عشّه . فأكبّ عليه جمجمة « 1 » ، يعني زجاجة . فجاء الهدهد فجعل لا يصل إليه ، فانطلق ، فجاء بالماس الذي يثقب به الياقوت ، فوضعه عليها ، فقطّ الزجاجة نصفين ، ثم ذهب ليأخذه فأعجزه « 2 » ، فجاءوا بالماس إلى سليمان ، فجعلوا يستعرضون الجبال كأنما يخطون في نواحيها في طين . قوله : وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ ( 83 ) قال قتادة : المرض . وقال الحسن كقوله : أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ « 3 » . قال الحسن : ان إبليس قال : يا ربّ ، هل من عبيدك عبد إن سلّطتني عليه امتنع منّي ؟ قال : نعم ، عبدي أيّوب . قال : فسلّطه عليه ليجهد جهده ، ويضلّه بخباله وغروره فامتنع منه . قال إبليس : يا ربّ ، إنّه قد امتنع منّي ، فسلّطني على ماله . فسلّطه على ماله فجعل يهلك ماله صنفا صنفا ويأتيه فيقول : يا أيوب هلك مالك في موضع كذا وكذا فيقول : الحمد لله ، اللهم أنت أعطيته ، وأنت أخذته منّي ، إن تبق لي نفسي أحمدك على بلائك . قال إبليس : يا ربّ إنّ أيوب لا يبالي بماله ، فسلّطني على جسده . فسلّطه اللّه عليه فمكث سبع سنين وأشهرا في العذاب حتى وقعت الأكلة في جسده . قال يحيى : وبلغني أن الدودة كانت تقع من جسده فيردها في مكانها ويقول : كلي ممّا رزقك اللّه . قال الحسن : فدعا ربه أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ « 4 » وقال في هذه الآية : أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 83 ) فأوحى اللّه إليه أن ارْكُضْ بِرِجْلِكَ « 5 » فركض برجله ركضة وهو لا يستطيع القيام . فإذا عين فاغتسل منها ، فأذهب اللّه تبارك وتعالى ظاهر دائه ، ثم مشى على رجليه أربعين
--> ( 1 ) الجمجمة : قدح من خشب . لسان العرب ، مادة جمم . ( 2 ) في طرة ع : قال أبو الحسن : ذهب ليأخذه فأعجزه ، لأبي داود . وكان عندي فأزعجوه . قال أبو الحسن وهو في سورة ص : فأزعجوه . ؟ ؟ ( 3 ) ص ، 41 . ( 4 ) ص ، 41 . ( 5 ) ص ، 42 .